صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

77

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

حركه فهو الصق حتى ذهب جماعه إلى أنها ( 1 ) نفس المقولة التي وقعت فيه حركه وليس ذلك بصحيح مطلقا بل هي كما أشرنا إليه تجدد تلك المقولة نعم هي ( 2 ) بعينها ( 3 ) مقولة ان ينفعل إذا نسبت إلى القابل ومقوله ان يفعل إذا نسبت إلى الفاعل ( 4 ) ولهذا يمتنع ان تقع حركه في شئ منهما لأنها الخروج عن هياه

--> ( 1 ) فهي في كل مقولة بحسبها فهي عندهم كالعلم عند من يقول إنه في كل معلوم من مقولة ذلك المعلوم س ره ( 2 ) هذا قول آخر في أن حركه من أي مقولة وهو القول بان حركه من حيث التحرك من مقولة ان ينفعل ومن حيث التحريك من مقولة ان يفعل ورأى المصنف قدس سره ان حركه نحو من الوجود أي وجود عالم الطبيعة بشراشره إذ لا ساكن في الطبيعة والسيلان نفذ في وجودها ومقامها الأول لا في الكمالات الثانية ومقامها الثاني فقط وما ذكره هنا لا ينافي رأيه لان التحرك والتحريك غير حركه كما أن التسخن والتسخين غير السخونة وكل من مقولة س ره ( 3 ) قد عرفت المناقشة فيه بان الأجناس العالية لا تختلف بالاعتبار فلا معنى لكون حركه باعتبار نسبتها إلى القابل انفعالا وباعتبار نسبتها إلى الفاعل فعلا وباعتبار اخذها مثلا في نفسها أينا أو وضعا أو كيفا أو كما أو جوهرا اللهم الا ان يراد ان تحقق حركه في مقولة من المقولات الخمس يوجب ان يحصل لفاعلها هياه نسبية هي ان يفعل ولقابلها هياه نسبية هي ان ينفعل ط مد ( 4 ) محصل ما افاده انه لما كان معنى وقوع حركه في مقولة ان يرد على الموضوع في كل آن فرد من المقولة غير ما يرد عليه في الان الاخر فللمقولة افراد آنية الوجود بالقوة وحركه خروج الموضوع من فرد آني بتركه إلى فرد آني بأخذه كان لازم وقوع حركه في مقولتي ان يفعل وان ينفعل أيضا ذلك وكل فرد مفروض لهاتين المقولتين تدريجي الوجود والخروج من التدريج إلى تدريج آخر على نحو الاتصال امعان في التدريج فان الخروج تدريجي واتخاذ التدريج يجب ان يكون دفعه كما أن الجسم إذا تغير في حال من أحواله فإنما هو متغير في حاله واما تغيره فهو ثابت فيه وليس بمتغير في تغيره فلو فرض في هاتين المقولتين حركه لزم أولا ان يتوغل الجسم في المقولة ويمعن فيها أي ان لا يأخذ في الفعل بنفسه فإنه يدخل فيه تدريجا ولم يدخل فيه بعد فلم يأخذ مثلا في التسخين وقد فرض انه يسخن وثانيا ان ينتقل عن التسخين التدريجي إلى غيره ولازمه ان يبرد مكان ان يسخن . لكن يرد عليه ان مقولتي ان يفعل وان ينفعل كما حدهما هو ره وغيره هياه حاصله للفاعل المحرك أو للقابل المتحرك من قبل حركه وليستا نفس حركه التي في المورد ولو كانتا نفس حركه لم يمكن فرض افراد آنية لها لبطلان المقولة بذلك ولو فرض لها افراد تدريجية غير منتهية إلى آنيات لزم التشكيك في الماهية الذي لأجله اضطروا إلى فرض افراد آنية متواردة من المقولة إلى الموضوع وكيف يمكن ان يصدق جنس عال على فرد تدريجي في جزئين متتاليين من الزمان . والحق ان القول بوقوع حركه في مقولة الجوهر يستتبع القول لوقوعها في جميع المقولات والمصنف ره وان تنبه بوقوعها فيها وبذل الجهد في كتبه في بيانه واقامه البرهان عليه غير أنه لم يستوف البحث عن فروع هذه المسألة المهمة التي تحول الفلسفة الإلهية إلى أساس قيم جديد وله رحمه الله مع ذلك المنة على الباحثين من بعده في هذا الشأن شكر الله سعيه . والتحقيق ان القول بوقوع حركه في الجوهر المادي مع القول بكون وجود العرض من مراتب وجود الجوهر كما يصرح به المصنف ره في بعض ما اقامه من البراهين على حركه الجوهر يستلزم القول باستيعاب حركه جميع المقولات العرضية التي هي من مراتب الجوهر وظهورات الذوات الجوهرية المستقلة فكون الاعراض غير خارجه الوجود عن وجود موضوعها يستلزم أن تكون جميعا متحركة بحركة موضوعها الجوهري سيالة بسيلانه وان كنا نشاهدها ثابته واقعه ساكنه كموضوعها فالجوهر المادي متحركة سيالة في جوهريتها مع جميع ما لها من الاعراض المقولية كائنة ما كانت وان كانت النسب بينها أنفسها ثابته غير معتبره . والتأمل الكافي يرشدك ان لازم ما تقدم هو جعل هذه الحركات المحسوسة الواقعة في مقولة الكيف والكم والوضع والأين المبحوث عنها في مباحث حركه من قبيل حركه في حركه فللجوهر المادي مثلا حركه في ذاته وجوهره وله حركه في مكانه يتبع جوهره وتغير مكانه من مثل إلى مثل سواء انتقل من هذا المكان مثلا إلى مكان آخر بجنبه أو لم ينتقل ثم له حركه ثانيه بالانتقال من مكانه إلى مكان آخر غيره ويقابلها السكون بلزوم مكانه الأول وعلى هذا القياس حركته في الوضع والكم والكيف فافهم ذلك وهناك نكات لطيفه اخر ستوافيك إن شاء الله تعالى في الحواشي الآتية ط مد .